Posts

بين سبيستون، ديزني، وستديو جيبلي: عن الشر، الكراهية، و"الناكرات" داخل مجتمع الميم

Image
  كتابة: نونو في طفولتي، كنتُ أبحث عن نفسي بين طيات القصص، لم أكن أعرف ما الذي أبحث عنه تحديداً، لكنني كنت أعلم أن هناك شيئاً مختلفاً  في داخلي، شيئاً لم يُسمح له أن يُقال بصوتٍ عالٍ. كنت أجلس أمام شاشة التلفاز، طفلة هادئة تحتمي بعوالم لا تنتمي للواقع، وفي آنٍ واحد، كان عالمي منقسم بين ديزني، وسبيستون، حيث شاهدت لأول مرة شخصية ستبقى عالقة في ذهني طيلة حياتي: "ميرويم " في أنمي   Hunter x Hunter ، أو "القناص" كما أُطلق عليه في سبيستون، وُلِد ميرويم كوحش كامل: قويّ، متغطرس، لا يرى البشر سوى "ماشية". كان كل شيء فيه يُجسد صورة الشر الخالص. وحتى أنا، الطفلة المشاهدة، لم أشك في ذلك بدايةً. لكنه لم يبقَ كذلك . في أربعين يوماً فقط، تحوّل ميرويم. بدأ يتعلّم، يقرأ، يلعب، ويُهزم. كانت كوموجي، فتاة عمياء، أوّل من انتصر عليه — ليس بالقوة، بل بالذكاء، وبالهدوء. رأى فيها شيئاً لا يستطيع السيطرة عليه، "كائناً لا يخافه". شيئاً فشيئاً، بدأ ميرويم يتغيّر. أصبح يحترمها، ثم يحبها، ثم يدرك أنه لا يريد حكم البشر، بل فقط أن يكون مفهوماً. وأن يُحَب . في ...

مازن قوازية

Image
مازن القوز، "المعياريات الإجتماعية سكة عطش" حاورته: نونو لطالما كان وجودنا الإجتماعي مقولبًا وفقًا لضوابط إجتماعية محددة، فُرِضت على الأدوار المجتمعية والمظهر وحتى على الفنون. فالغناء السوداني الحديث تفرعت منه موسيقى ومفردات بسيطة ومعبرة تحكي الواقع بزاوية أكثر توغلاً في الشعبنة، ومن زاوية أخرى خلقت مجتمعات توفر التضامن اللامحدود كنتاج للإقصاء والرفض. دائمًا ما قدمت تلك القوالب صورًا نمطية تعكس العلاقة بين مجتمع الميم عين ومجتمع (القونات). علاقة تحمل في طياتها الكثير من الطباع المركبة والشائكة التي قد لا تبدو واضحة للعيان. حوارنا مع إحدى الشخصيات المؤثرة في هذا المجتمع يهدف إلى استعراض هذا التداخل والتقاطع، وسرد رحلة طويلة من المعاناة التي كللت بخيوط ضوء من النجاحات. فأغانيه ليست سوى تعبير عن منظوره لطبيعة الأشياء، وصرخة عالية أمام تلك المعيارية بأنها (سكة عطش). قوازية في البدء، شرعنا بالتعرف عليه. من هو مازن القوز؟ من أين أتت مفردة قوازية؟ ولماذا ارتبط اسمه بإثارة الجدل؟ مازن من مواليد مدينة سنار، نشأ وترعرع في أعرق الأحياء في مدينة بحري بحلة خوجلي، التي نشأ فيها...

يا خرطوم جوطي جوطي

Image
  الظلم في رحلة البحث عن العدالة ســـمســم في العام 2019 كانت الثورة السودانية (قامت ضد نظام الحركة الإسلامية الذي استولى على السلطة بإنقلاب عسكري وظل على رأسها منذ عام 1989م) في أوجها، وكان الآلاف من الشباب السودانـــــي يحتشد في شوارع الخرطوم بمدنها الثلاثة، وولايات السودان الأخرى. كنتُ مشاركة مواظبة في المواكب والمظاهرات في شوارع الخرطوم وأمدرمان. أتذكر جيداً ذلك اليوم في أحد المواكب المركزية الضخمة، وفي خضم اللحظات الثورية وهتافاتها الجميلة التي ملأت قلبي بنشوة الأمل والإنتماء، وأنستني الكثير من تفاصيلي الشخصية التي لم تبدُ مهمة في سبيل الهدف السامي الذي كان يسعى له ذاك الجمع الغفير الهادر. فجأة تعالت الضحكات الساخرة من حولي بعد أن صاح بعض الشـــــبــــــــاب بهتافٍ قائلين (يا خرطوم جوطي جوطي، ما بيحكمنا واحد لـــــوطـــي). رغــــم أن صياحهم لـــــــــــم يـــــــــدم طــويلاً بسبب أن آخـــــرين في الموكــــــــب طـــالبوهم مُلحين بــالكف عـــــن تـــــرديده. ومع كفهم عن ترديد الهتاف تبددت كل تلك المشاعر الجميلة التي كانت تملأ قلبي، وتبدلت النشوة بـــــالغــــر...

Amy Abdo; A journey from the past that changed the present and the future

Image
Interviewed by: Simsim Translated: Tamaya Amaros Out of observance of November as Transgender Awareness Month and our belief in the  importance of relaying the voices of Sudan’s LGBTQ+ community to Sudanese society at large,  we’ve contacted Amy Abdo, s o who is she? Amy is a Sudanese transgender woman who left the closet early in life, deciding to take the  initiative and live her ideal life. This decision subjected her to no shortage of difficult situations  that saw her dignity challenged, her rights violated, and her safety endangered. Yet, in spite of  all this, she remained steadfast in her challenge to the norms of society and its religious  traditions, never relenting on the path of her transition (including hormone replacement therapy  and surgery). Amy never gave up any of her rights, either, and fought a fierce battle against a  government that does not acknowledge those rights and actively criminalizes her existence. With my being in S...

إيمي عبدو؛ رحلة الماضي التي غيرت الحاضر والمستقبل

Image
  إيمي عبدو؛ رحلة الماضي التي غيرت الحاضر والمستقبل أجرت المقابلة: سمسم في شهر نوفمبر المعني بالتوعية بالعبور الجنسي، وإيماناً منا بأهمية ايصال أصوات مجتمع الميم عين السوداني للمجتمع السوداني نفسه، قمنا بالتواصل مع إيمي عبدو. فمن هي؟  إيمي عابرة سودانية خرجت من الخزانة مبكراً في حياتها، مقررةً أن تمضي قدماً وتحيا الحياة التي تريد لنفسها. عرضها ذلك القرار للعديد من المواقف الصعبة التي مست كرامتها وانتهكت حقوقها، وهددت أمنها. ومع ذلك تحدت المجتمع، بأعرافه وتقاليده، وتحدت الدين وموروثاته، بقوة وصلابة ولم تتردد في سعيها للعبور الكامل الذي شمل العلاج الهرموني والعمليات الجراحية. ولم تتنازل إيمي عن حقوقها، فخاضت معركةً قانونية في مواجهة الدولة التي لا تعترف بتلك الحقوق، وتجرم وجودها. نظراً لوجودي في السودان، وحياة إيمي في الخارج، كان حوارنا هاتفياً للمرة الأولى، فلم أكن أعرفها شخصياً وإنما عرفتها من خلال شريكتي. رغم ذلك لم يكن الحوار معها بارداً و جامداً بل كان عفوياً شيقاً، مثيراً للإهتمام. استمر حديثنا لثلاث ساعات كاملة. لم أشعر فيها بطول الوقت، لكن شعرتُ وأنا أتحدث معه...

العبور الجنسي، الإرتباك الجندري، وثنائية الجنس في السودان

Image
العبور الجنسي، الإرتباك الجندري، وثنائية الجنس في السودان مقدمة يعيش العابرون/ات في المجتمعات الدينية ذات الطابع الذكوري/الأبوي في أوضاعٍ إنسانيةٍ صعبة، يغلب عليها الظلم والإضطهاد الإجتماعي، والإقتصادي، والصحي. وعليهم/ن - إن أرادوا العبور رسمياً وإعتراف الدولة بهويتهم/ن ومنحهم/ن حق الخضوع للإجراءات الجراحية، أو الدوائية/الهرمونية - عليهم/ن أن يكونوا كذلك عابرين/ات إجتماعياً، وعابرين/ات دينياً، وعابرين/ات سياسياً برفض جميع التابوات المفروضة عليهم/ن بسلطة المجتمع، والدين، والسياسية. في السودان تقِف هذه المفاهيم سداً منيعاً أمام كل من يرغب في العبور ليعيش بهويته كما يحب. رغم أن قضية العبور الجنسي من القضايا الأساسية المتعلقة بالأقليات الجنسية، والتنوع الجنساني قديمٌ بقِدم الحضارة الإنسانية، لكن لا تزال تشوبها العديد من الأفكار الخاطئة المبنية على التراث الإجتماعي والديني والبعيدة كل البعد عن الحقائق والمفاهيم العلمية والإجتماعية الحديثة. لذا طرح قضية العبور ومناقشتها مهم وضروري حتى في ظل التجريم والتهميش والظلم الإجتماعي الذي يواجه الأقليات الجنسية ومجتمع العابرين/ات. سنلقي الض...