اليوم العالمي للمثليات
اليوم العالمي للمثليات
يصادف الثامن من أكتوبر اليوم العالمي للمثليات من كل عام. تم تخصيص هذا اليوم للوقوف ضد حالة اللاوجودية التي تعاني منها المثليات، بالأخص في الدول التي لا تعترف بحقوقهن، من خلال الإحتفال بتاريخهن وإنجازاتهن ومساهماتهن في الحراك الكويري النسوي. نفتخر في جوطة ملونين بالإحتفال بيوم المثليات، وتسليط الضوء على الدور الهام الذي لعبته المثليات في حركة المساواة بين الجنسين ومجتمع الميم عين، فضلاً عن حركات العدالة المختلفة عبر قارة أفريقيا والعالم.
لماذا نحتفل باليوم العالمي للمثليات؟
أولاً: لتسليط الضوء على المشاكل الخاصة التي تواجه المثليات في السودان
قضية المثليات في السودان قضية سياسية وشخصية، لأن تواجدهن في المجتمعات الذكورية الغيرية تم إعتباره تهديداً لنواة الأسرة، وللنظام القمعي الأبوي، وللنظام المعياري القائم على نمطية الأدوار الإجتماعية وثنائيتها. لذلك تتعرض النساء على العديد من المشكلات، نذكر منها:
1- الغيرية القسرية، حيث تظل أغلب النساء المثليات في الخزانة خوفاً من تعريض أنفسهن للعنف والرفض المحتملان من الأسرة والمجتمع والدولة اتلي تجرم المثلية.
2- النمطية الثنائية، حيث تتعرض النساء المثليات للعديد من الضغوط التي تتمثل في خضوعها وإتباعها للرجال من حولها، فتقع العديد منهن ضحية للتزويج القسري.
3- محدودية التعبير الجندري، تتعرض العديد من المثليات في السودان للضغوطات المجتمعية التي تفرض على النساء مظهراً محدداً، وكل من لا تخضع لهذه المعايير الجمالية يتم إجبارها للخضوع لها، أوتتم معاقبتها بالتوصيم والرفض المجتمعي في حالة رفضها للخضوع لهذه المعايير.
4- العنف المركب، فتتعرض المثليات السودانيات للعنف الموجه للنوع الإجتماعي، والعنف بسبب الخوف من المثلية، من قبل الأسرة والقوات النظامية والمجتمع. هذا العنف يشمل العنف اللفظي والجسدي والجنسي.
5- الكراهية، تتعرض المثليات السودانيات للكراهية بسبب رهاب المثلية، التمييز الجنسي، ورهاب العبور الجنسي/الجندري.
ثانياً: لتذكر أدوارهن وإسهاماتهن في الحراك الكويري:
لعبت المثليات أدواراً كبيرة ومهمة في حركة حقوق المرأة وحقوق مجتمع الميم عين. كن دائماً في طليعة الحراكات التي تنشد المساواة بين جميع أفراد المجتمع. وكانت بعض أبرز الشخصيات في حركات النسوية في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي تعرفن أنفسهن مثليات. من بينهن كانت الكاتبة ريتا ماي براون، والشاعرة والكاتبة أدريان ريتش، والكاتبة والناشطة في مجال حقوق الإنسان أودري لورد. وفي الثورة الكويرية التي بدأت بالإحتجاجات في شارع ستون وول، لعبت الناشطة المثلية ستورمي دي لارفيري دوراً مهماً في اشعال شرارة تلك الإحتجاجات، حيث قاومت رجال الشرطة الذين كبلوا أيديها بقوة، ويقال أن لكمها لأحد الشرطيين قبل أن يتم رفعها في عربة الإحتجاز كان الوقود المحرك لأن تتحول حالة الرفض من هجوم الشرطة لإحتجاجات واسعة أحدثت تغييراً كبيراً في حقوق مجتمع الميم عين في الغرب.
كما هبت المثليات لمساندة الرجال المثليين والثنائيي الميول الجنسي الذين أصيبوا في وباء الإيدز في ثمانينات القرن الماضي عندما رفض الطاقم الطبي علاجهم. فتطوعت مجموعات من المثليات لرعايتهم وحتى التبرع بالدم لمن يحتاجون نقل دم.
ولعبت المثليات أدواراً مهمة في الأدب والعلوم المختلفة، وساهمت في تطوير العديد من الإكتشافات والإختراعات. ورغم ذلك هناك مرجعيات وسرديات تاريخية قليلة للمثليات مقارنة بالمثليين، لوجود العديد من الكتابات التاريخية والتوثيق الذي كان يهتم بصورة أساسية بالرجال.
وفي السودان لا زال الطريق طويلاً أمام النساء المثليات وجميع أفراد مجتمع الميم عين للوصول لتحقيق العدالة المتمثلة في إلغاء جميع القوانين التي تجرم وترفض وجودهمن. لكن نفتخر بإعلاء أصواتهن ومواجهتهن للصراع المتواصل التي تخوضه النساء المثليات ضد المجتمعات الذكورية.
لكل هذا الصراع المتواصل التي تخوضه النساء المثليات ضد المجتمعات الذكورية، نحن في جوطة ملونين ندعم ظهور وتواجد المثليات في المساحات السياسية والإجتماعية والفنية والأدبية، وندعو الجميع للتضامن معهن والفخر بهن جميعاً بلا استثناء. ندعم المثليات الأنثويات، ندعم المثليات اللاتي يفضل المظهر الذكوري، ندعم المثليات الملونات، ندعم المثليات اللاتي خرجن من الخزانة، ندعم المثليات داخل الخزانة، ندعم المثليات اللاتي لا يشعرن بالراحة للخروج من الخزانة، ندعم المثليات اللاتي اكتشفن ميولهن للتو، ندعم المثليات صاحبات الإعاقة، ندعم المثليات اللاجنسيات، ندعم المثليات لاثنائي الجندر، ندعم المثليات العابرات جنسياً/جندرياً، ندعم المثليات من كل الأجيال.
Comments
Post a Comment